مساحة مخصصة للفنانين والفنانات، لاستكشاف كيف يمكن لممارساتهم الإبداعية أن تتفاعل مع الواقع الاجتماعي، وتُعيد مساءلة السرديات السائدة، وتفتح آفاقًا جديدة للحوار.
يلاحظ كل متتبع للشأن الثقافي بالمغرب أن السياسات والبرامج العمومية، رغم المجهودات المبذولة، لا تزال لا تولي المجال الثقافي والفني القيمة الحقيقية التي يستحقها، سواء على مستوى استراتيجيات التنمية، أو على مستوى الموارد البشرية والتقنية والمالية المخصصة له، أو على مستوى تطوير برامج وطرق اشتغال المؤسسات والبنيات التحتية المتاحة، أو حتى على مستوى الترسانة القانونية المؤطرة له.
يضاف إلى ذلك ضعف واضح في التنسيق بين المبادرات الثقافية والفنية: فبخلاف ما هو موجود في مجالات أخرى كالجمعيات الحقوقية أو التعاونيات، لا توجد بالمغرب شبكة أو تجمع للجمعيات الثقافية والفنية يتمتع بقوة اقتراحية ودفاعية حقيقية.
هذا الواقع يدفعنا إلى التساؤل عن إمكانية التشبيك والاشتغال المشترك بين الديناميات الفنية والأفراد، خصوصًا أن الممارسة الفنية والاشتغال الثقافي يرتبطان بمجموعة من الأسئلة، لعل أهمها سؤال حرية الإبداع، ومدى تفاعل هذه الحرية وتأثيرها على المحيط الاجتماعي الذي تنشأ فيه.
لذلك، يبدو من الضروري العمل على تطوير الحقل الثقافي والفني بالمغرب من خلال خلق مساحات عمل بديلة وجديدة، تعمّق التفكير النقدي لدى الفاعلين الثقافيين من جهة، وتفتح آفاقًا جديدة للفنانين والفنانات من جهة أخرى.
من هذا المنطلق، جاء مختبر الفن والتغيير الاجتماعي كمساحة مخصصة للفنانين والفنانات، لاستكشاف كيف يمكن لممارساتهم الإبداعية أن تتفاعل مع الواقع الاجتماعي، وتُعيد مساءلة السرديات السائدة، وتفتح آفاقًا جديدة للحوار.
هؤلاء الفنانون والفنانات يرون في أعمالهم وسيلة لطرح الأسئلة، وإثارة النقاش، وتخيل إمكانيات جديدة، لكنهم غالبًا ما يعملون في عزلة، دون موارد كافية أو اعتراف أو شبكات دعم.
يهدف المختبر إلى كسر هذه العزلة، من خلال خلق فضاء مشترك للتجريب، والتعلم المتبادل، والعمل الجماعي.
من خلال تطوير أشكال ومضامين جديدة في الفن الاجتماعي التشاركي.
عبر تقاسم الموارد والأدوات والمعرفة بين الفنانين والفنانات.
من خلال تعزيز نقاط الالتقاء بين المواضيع والأساليب والجمهور، لبناء ممارسات أكثر شمولًا وتأثيرًا.